الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

140

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

استقبال القبر تأمل ، وعلى فرضها فتختص بما إذا كان الدفن فيه ، فلا كراهة فيما لو كان الدفن في سرداب تحته - كما هو المرسوم في بلدتنا هذه - . ولو بنى مسجدا بين المقابر فإن كان له حائط حائل عن القبور ، أو كان واسعا لا يصدق على الصلاة فيه الصلاة بين المقابر ، فلا كراهة ، وإلا لم تزل الكراهة ، وكذا تزول الكراهة بكل حائل ومزيل لصدق الصلاة بين القبور ، بل قيل بكفاية الحيلولة بالرمح والعصى . . ونحوهما بينه وبين القبور « 1 » ، وفي حكم الحائل بعد عشرة أذرع عن القبور « 2 » . ولا بأس بالصلاة مستدبرا لغير قبور المعصومين صلوات اللّه وسلامه عليهم واحدا كان ما استدبره أو متعددا ، ما لم يصدق الصلاة بين القبور ، وأما قبور المعصومين صلوات اللّه عليهم فلا شبهة في مرجوحية الصلاة مستدبرا لشيء منها . وهل الثابت هي الحرمة أو الكراهة فقط ؟ قولان ؛ ثانيهما وإن كان لا يخلو من وجه إلّا أنّ الأول أوجه ، فالاحتياط بالاجتناب لا يترك « 3 » ، من غير فرق بين الفريضة والنافلة ، بل وأجزاء الصلاة المنسية وركعات الاحتياط ، والأشبه - وإن كان عدم جريان ذلك في الأذان والإقامة وسجود الشكر والتلاوة والأذكار والدعوات والتعقيبات - إلّا أنه يمكن الاستيناس للمنع من ذلك كله ، بل من استدبار قبورهم مطلقا ، بأنه إذا حرم أو كره الاستدبار في الصلاة المتوجه فيها إلى اللّه سبحانه ؛ ففي غيرها الحرمة أو الكراهة أولى بالاذعان . ولا بأس بالصلاة متقدما على قبورهم مع الحائل

--> ( 1 ) قرب الإسناد : 87 . ( 2 ) وذلك لما ورد في موثق عمار المروي في الكافي : 3 / 390 باب الصلاة في الكعبة وفوقها والمواضع التي تكره الصلاة فيها برقم 13 . ( 3 ) هذا إذا كانت الصلاة باستدبار القبر الشريف ، ولم يقصد المصلي وكذلك لم يصدق عرفا التوهين ، اما إذا قصد التوهين باستدباره القبر الشريف أو صدق عرفا توهين فلا ريب في الحرمة وبطلان الصلاة ، لعدم قابليّة الصلاة حينئذ للقربة المعتبرة في عبادية العبادة ، فتدبّر .